عبد الملك الخركوشي النيسابوري
369
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وقال إبراهيم بن بكار قلت لمعروف الكرخي : أوصني ، فقال : توكّل على اللّه عزّ وجلّ يكون هو معك وأنيسك وموضع شكواك ، فإن الناس لا ينفعونك ولا يضرونك . وقال رجل لإبراهيم بن أدهم : أوصني ، فقال : اترك الحسد تنج من الغمّ ، ودع اللذّة تنج من الإثم ، ولا تحب ألطاف الناس كيلا تبعد عن اللّه عزّ وجلّ ، واذكر هادم اللذات تسلم من شغل الدنيا . وقال يوسف بن الحسين : سألت ابن خبيق بالمصيصة قلت : أوصني ، قال : انظر إلى ما بدا لك منه فلا تؤثر عليه شيئا . وقال رجل لحاتم الأصم : إني أريد السفر فأوصني ، قال : إن أردت الأنيس فعليك بالقرآن ، وإن أردت الرفيق فالملائكة الكرام رفقاؤك ، وإن أردت الحبيب فاللّه تعالى فرح قلوب أحبابه . وحكى أن موسى عليه السلام قال للخضر عليه السلام : اجمع لي وصيتّك في كلمتين ، قال : اجمع همّك في موضعين ؛ عند نظرك وعند همّك ، قال : أوصيك فاذهب حيث شئت . وقال الجنيد رحمة اللّه عليه : قلت لسرى السقطي : أوصني ، فقال : لا تشتغل عن صحبة اللّه عزّ وجلّ بصحبة الأغيار . قلت له : واللّه لو كنت سمعت منك قبل هذا هذه الكلمة لما اشتغلت بصحبتك . وقال فتح الموصلي : صحبت ثلاثين شيخا من المشايخ كلهم أوصاني عند مفارقتهم بترك عشرة الأحداث وبقلة الأكل . وقال رجل لرويم : أوصني ، قال : يا أخي ليس إلا بذل الروح ، فإن قدرت على ذلك وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفيّة . وقيل للواسطي : أوصنا ، فقال : عدوا أنفاسكم وأوقاتكم وألسنتكم . وقال رجل لإبراهيم بن شيبان : أن أوصني ، [ قال ] : اذكر اللّه عزّ وجلّ ولا تنسه فإن لم تستطع ذلك فلا تنس الموت .